قطب الدين الراوندي

68

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

من استنصره فتراخى عنه وبث ( 1 ) المنون إليه حتى أتى قدره عليه . كلا واللَّه ، لقد علم اللَّه « قَدْ يَعْلَمُ الله الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ والْقائِلِينَ لإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا ولا يَأْتُونَ » . وما كنت لاعتذر من أني كنت أنقم عليه أحداثا ، فإن كان الذنب إليه ارشادي وهدايتي له ، فرب ملوم لا ذنب له . « شعر » : وقد يستفيد الظنة المتصح ( 2 ) ما أردت « قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ورَزَقَنِي مِنْهُ » . وذكرت أنه ليس لي ولا لأصحابي عندك إلا السيف ، فلقد أضحكت بعد استفسار ، متى ألفيت بنو عبد المطلب ( 3 ) عن الأعداء ناكلين بالسيوف مخوفين « شعر » . فلبث قليلا يلحق الهيجا حمل ( 4 )

--> ( 1 ) في بعض النسخ : وريب المنون . ( 2 ) صدره : ( وكم سقت في آثاركم من نصيحة ) . ذكره الفاضل المعاصر احمد زكى صفوت في كتابه « جمهرة رسائل العرب » 1 - 455 ولم يذكر قائله . ( 3 ) في يد : بنى عبد المطلب . ( 4 ) عجزه : ( لا باس للموت إذ الموت نزل ) وحمل هو حمل بن سعدانة الكلبي ، ذكره ابن الأثير في « أسد الغابة » 2 - 52 وقال : حمل بن سعدانة ابن حارثة بن معقل بن كعب الكلبي وقال : وهو القائل : البث قليلا يلحق الهيجاء حمل وقال : وقد تمثل بقوله سعد بن معاذ يوم الخندق حيث قال : البث قليلا يلحق الهيجا حمل * ما أحسن الموت إذا حان الأجل وفي « سيرة ابن هشام » 3 - 237 قال ما لفظه : فمر عليه سعد وعليه درع له مقلصة قد خرجت منها ذراعه كلها وفي يده حربته يرقد بها ويقول : لبث قليلا يشهد الهيجا جمل * لا بأس بالموت إذا حان الأجل وفيه : « جمل » بالجيم المعجمة . أقول : ويظهر من ذيل « السيرة » أن البيت ليس لحمل بل هو تمثل به كما قال فيه إن السهيلي قال : هو بيت تمثل به ، يعنى به حمل بن حارثة الكلبي .